مقالات

القناة السعودية بين التطبيل والإنصاف

عندما تعلِّق على تغريدة مسؤول، وتمتدح عمله، أو تفرح بإنجاز معيَّن سرعان ما يخرج لك وأنت في غمرة السعادة مَن يعكر مزاجك بجملة “أنت تطبِّل”، فيخسف بمزاجك “أسفل سافلين” وقتها حتى “المزانجنجي” الراحل محمود عبد العزيز، لو خرج من مرقده لن يستطيع أن يعيدك إلى حالة التصالح النفسي الذي تعيشه..
أبتلي المجتمع بأشخاص جعلوا من “السوشال ميديا” وسيلةً للتفريغ عن مشكلاتهم النفسية تجاه الناجحين، أو مَن يحقق إنجازات ولم يكتفوا بأصحاب الإنجاز، بل ذهبوا في سخطهم على مَن يمتدحهم أيضًا. يريدون أن يعيشوا في ظلمة دائمة، وطائر تويتر في عينهم “بومة”..
كتب الأمير الشاعر عبد الرحمن بن مساعد تغريدةً ممتدحًا عمل القناة السعودية، جاء فيها: “لي مدة أتابع بكثافة القناة السعودية ومما لاشك فيه أن هناك نقلة نوعية وتطورًا كبيرًا من ناحية البرامج وتنوعها، تبيّن أن هناك جهودًا مبذولة كبيرة وعملًا احترافيًّا وراءها، أدى إلى هذا التميز.. شكرًا لكل القائمين عليها”..
أتفق مع رئيس الهلال الأسبق، ولا أعرف هل أقول له “هاردلك”، أم “مبروك”، كون هذا المقال كُتِبَ قبل مباراة الديربي بين النصر والهلال في نصف نهائي دوري أبطال آسيا، وطبعًا لم تكن الكتابة نابعة للهروب من “التوتر”..
نعم، القناة السعودية أصبحت زامرًا يطرب حيَّنا. تابعت برامج عدة في دورتها البرامجية الجديدة، التي نجحت في المزج بين روح الشباب وخبرة مَن سبقوهم في المجال، وأعجبني كثيرًا برنامج “المشروع”، ومتابعته الميدانية للمشروعات الحكومية، والالتقاء بالمسؤولين، والحديث بكل شفافية عنها وما وصلت إليه. كذلك برنامج “ديرتنا”، الذي يتنقَّل بين المدن والمحافظات، ويرصد أبرز المستجدات. ولا أنسى الغالي الزميل خالد العقيل، الذي خطف الأضواء ببرنامجه “الشارع السعودي”، وبرنامج “مع الناس”، الذي جاء بـ “عودة البرنامج التاريخي”، لكن بصورة جديدة وجاذبة، وما يقدمه أيضًا الزميل خالد السليمان في برنامجه السياسي الذي نجح في استقطاب كبار الضيوف. أيضًا تقديم الرياضة بالطريقة السريعة في برنامج “رياضة سكوب”، الذي يحتاج إلى الإنصاف.. كثيرٌ من البرامج تابعتها في الفترة الماضية عبر القناة السعودية، وفعلًا هناك اختلافٌ كبير، وعملٌ، يحتاج فقط إلى مَن يتابعه وينصفه..
في إحدى تغريداتي حول البرامج الجديدة لقناتنا، خرج “بوم” تويتر، لينطقوا بجملة “تطبل”. لم أرغب في الرد عليهم حينها كوني أعرف أن هؤلاء أشخاصٌ لا يعرفون معنى الفرح، ويعشقون “التحلطم”، وكذلك لا يستطيعون السكوت ليجعلونا نفرح بالمنجز..
مَن يصنف المدح لمَن يستحق، والفرح بالمنجز في خانة “التطبيل” شخصٌ لديه كثيرٌ من العقد، لن تحلها إلا بتهميشه، لذا أتمنى من الجميع متابعة ما يطرح في القناة السعودية، ليشاهدوا التطور اللافت في محتواها، وعليهم أن يتخلصوا ممَّن يشاهدها إلى الآن بعين “غصب 1”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى