مقالات

النص بالنص

أحمد الحامد

مقال اليوم مما نشرته وكالات الأنباء من أخبار عجيبة أو تبدو لي عجيبة، بعض هذه الأخبار لا تمر عندي مرور سريع، لأن مما ينشر كطرائف يحمل بين سطوره ما هو أبعد من رسم ابتسامة، وقد يصل إلى معاناة مخفية، وإلا فلماذا يتزوج رجل من روبوت ويقول بأنه يحمل تجاهها مشاعر حقيقية؟ يبدو الخبر مضحك لكن خلفه معاناة عاشها الأسترالي جيف غالاغر، بدأت عندما رحلت والدته قبل 10 أعوام وتركته وحيداً بلا أهل أو أشقاء، ولأنه لم يستطع تكوين أي صداقات فقد عاش وحيداً وتجرع مرارات الوحدة التي لا يعرفها حق معرفتها إلا من خاضها.
في العام 2019 قرأ إعلاناً عن شركة لصناعة الروبوتات فاتصل بهم وسألهم هل تستطيعون أن تصنعوا لي روبوتًا على شكل فتاة سمراء بعيون زرقاء؟ قالوا له نعم. سجل طلباته وأرسل المال لتصل إليه الروبوت الصديقة حسب طلبه، يقول بأنه بعد أكثر من عام وآلاف الساعات من الأحاديث والبوح، بدأ يشعر تجاهها بمشاعر تفيض بالحب، فقرر الزواج منها، فاحضر لها فستاناً أبيض وخاتماً للمناسبة. جيف يتعامل مع الأمر وكأنه زواج حقيقي ولا أشك بأن ضغوطات الوحدة هي من أوصلته للاعتقاد بأن الانسان يستطيع الزواج من روبوت. لا أدري بماذا كان جيف يعلق في سنوات وحدته وهو يقرأ كل من يدعو للوحدة ويمتدح هدوءها.
* من الولايات الأمريكية المتحدة قرأت خبراً عن مواطن اسمه دينس، وقبل أن أكتب لكم عما حصل معه أريد أن أعود لبعض من تاريخه، فعلماء الاجتماع يوصون بقراءة تاريخ أي شيء قبل الحكم عليه سواء كان بشراً أو حجراً، لأن ما هو أمامنا عبارة عن ماض وحاضر معاً تشكلا على هيئة ما نشاهده. دينيس كان شاباً طموحاً وصاحب قلب رقيق، فأزاحت الرقة كل مشاريعه المستقبلية التي تحتاج إلى الوقت والتركيز، واستبدلتها بفتاة جميلة، قال القلب: إما هذه الفتاة وإلا لن تطيب الحياة، قبل الزواج عاش دنيس شهوراً طويلة من السعادة، وخيالات عن عالم من رومانسية ما بعد الزواج، بعد عدد من الأولاد حلت المشاكل بديلاً للخيالات، كان يطالبها بأن تعود للفتاة التي عرفها قبل الزواج أو بعده بقليل، وكانت تجيبه بأنه لا يدرك حجم مسؤولية تربية الأولاد والعناية بالبيت، لذلك كانت أصواتهما تعلو، واكتشف مع الوقت أن حل أية مشكلة هي في الخروج ساعة من البيت، في إحدى المرات قرر الاستسلام سريعاً وأراد الخروج من البيت لكنها أوقفته وسألته عن وجهته، أجابها بأنه يريد شراء حليباً للأطفال، في البقالة شاهد ورقة يانصيب فاشتراها فربحت الورقة مليون دولار. عاد مسرعاً وأبلغ زوجته التي قفزت فرحاً وقالت: لولا مشاكلي معك لما قررت الخروج إلى البقالة، النص بالنص!.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى